قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٨٨

لذلك أهل العلم ونظروا، فمن أجمع الله عليه كلمة المسلمين من أهل العلم والصلاح، وبين ذلك للناس عامة بعد شهادة الفقهاء، فمن ذلك مستقيم، سمعوا له وأطاعوا ما أطاع الله ورسوله وسار سيرة الصالحين، فإذا لم يجتمع أهل العلم والصلاح، ولا مشورة عليه ولا مظاهرة بينهم في ذلك، وكيف يستقيم لمسلم أو مسلمة الدخول في ذلك، والرضا به والدعاء إليه، حتى يشهد العدول من المسلمين، الفقهاء العلماء، فيوضحون أمره ويكشفون عن مبتدأ ذلك، كيف كان وما سببه، وما الوجه الذي له قصد من فعل ذلك، ومن عقد له ذلك، ومن أجمع عليهم، هل هم معروفون بأسمائهم، وهل هم معروفون بالخير مشهورون بالنسك، /88/ أم هم قوم من سواد الناس، الذي ليس إليهم النظر في ذلك، وهل من عقد هذا الأمر واجتمع عليه ممن ينبغي له النظر في ذلك، أو هو ممن وجب عليه الكفر، حتى يجتمع أهل العلم والصلاح فيكون هو البائع لهم في ذلك، فينبغي للمسلم الكف حتى تستبين الأمور وتتضح، وليس في هذا شك ولا ظنون، فعند ذلك يستقيم للمسلم السؤال عن ذلك والنظر فيه. فإن كان مستقيما؛ فالمسلم لا يخالف الاستقامة ولا ينكر العدل، وما لم يتبين له من ذلك؛ كف عنه حتى يتبين له الحق، فيكون على يقين وبصيرة، والمسلم لا يتقدم على الشبهات ولا يعجل في الأمور مخافة الخطأ والزلل؛ لأنه من لقي الله على غير استقامة لم يستطع أن يرجع إلى الدنيا فيصلح ما أفسد، فلذلك لا يهجم المسلم على الأمور مخافة أن يصير إلى ما صار إليه كثير من الناس؛ لأن الضلال قد دخل بالشبهات إلى كثير من الناس، فلعمري ما تعمدوا إلى الخطأ في ذلك، ولكن قصدوا في أنفسهم إلى العدل، وأرادوا الاستقامة فيما يرون، لا يريدون بالاستقامة بدلا ولا يبغونها عوجا، فيداخلوا في الضلال وهم لا يشعرون،

٣٤٬٤٩٣ / ٣٦٬٧٥٥