قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١١٦

التهمة فيما يعطيهم من التوبة، وخافوا على دمائهم، فعند ذلك استخاروا(1) عزله ومحاربته حتى قيل: وكان من أفاضل الصحابة، فكيف يجوز لأهل هذا /119/ الزمان أن يعترضوا رجلا قد عرف بالفساد في دينه، وطمع بالإمامة والمملكة إذا أظهر التوبة، فهذا في النظر كأنه إلى التهمة أقرب وأشد في النظر وأبعد، وإنما في الاستصلاح الذي ترجى فيه السلامة أن يكون رجلا معروفا بالستر والكفاف، عند من يعرفه من أصحابه وجيرانه، ولم يشهر له فضل عند المسلمين، ولم تثبت له ولاية عندهم واستصلحوه، ووافقوه وتولوه على قاعدة تجوز بها ولايته، فإنما نرجو لهم السلامة، وهذا إنما يبصره ويدخل فيه أهل العلم والبصائر. وأما الضعفاء فلا.

فصل: منها، فافهموا الفرق في ذلك، ولا تحملكم الشهوة لصلاح دنياكم وفساد دينكم، وانظروا لأنفسكم اليوم فيما فيه السلامة لها غدا. فإن أردتم تقديم إمام وظفرتم برجل منكم له قوة ورجاء علم وفضل، على ما وصفوه المسلمون في سيرتهم وآثارهم، كان هو الشفاء والرجاء لصلاح الدين والدنيا، وإن عدمتم ذلك؛ فلا تجعلوها في غير موضعها، ولا تشدوها إلى من ليس بأهل لها، طمعا في قربه ورجاله وعشيرته وجاهه، ولكن تَوّجوا لها أفضلكم دينا وورعا، وأكثركم علما وأكملكم عقلا، وقد بينا لكم في أول الكتاب ما يوجد في تقديم العالم وغير العالم، وتوكلوا على الله تعالى واستعينوا به، /120/ فإنه القائل: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن

(1) هذا في ث. وفي الأصل: استجاروا.

٣٤٬٥٢١ / ٣٦٬٧٥٥