الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١١٥شروطهم وصلا فصلا، وإنما هذا عند الضرورة التي وصفناها، وإذا قدموه إماما على هذا الوجه لم يدخل في شيء لم يعلمه ولم يفعل شيئا لا يعرف عدله، فإذا وجد أحدا من أهل العلم شاوره، وولّاه الأمور وجعله حجة يلقى الله تعالى بها.
مسألة منها: فإن احتج بفعل الجماعة لما أرادوا تقديم من قدموه إماما استتابوه، ووافقوه وعقدوا له الإمامة، والذي سمعنا أن ذلك الرجل كان قد ظهر منه صلاح وحسن طريقة /118/ ونزاهة، ووفاء عهد، وقبول من المسلمين في أيام إمام غيره، فلما حدث بالإمام ما حدث، جددوا له توبة على صلاح قد عرفوه منه قبل حاجتهم إليه وقبل تعريضهم له بالإمامة، فهذا وجه يرجى فيه السلامة، فأما أن يعترضوا رجلا معروفا بالفساد في دينه مما يحرّمه على نفسه، ويطلب منه القوية(1) والموافقة على نسب الإسلام فيعطيهم ذلك طلبا لله وله والمملكة، فكيف يجوز لهم ولايته على هذا، وكيف يجوز لهم عقد الإمامة عليه وتفويض أمر الرعية إليه، وهو في موضع التهمة والارتياب، والموجود في الأثر أن الإمام إذا تظاهرت عليه التهمة بما يعطي المسلمين من التوبة؛ جاز لهم عزله، ولا يكون إماما تهيما، فإذا كان الإمام الذي قد ثبتت إمامته ونفذت أحكامه، ووجبت طاعته، يجوز عزله بتظاهر التهمة عليه، فكيف يجوز لهم عقد الإمامة على من هو في موضع التهمة والارتياب؟ وقد قال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة:109]، ويوجد أن عثمان لما عزلوه وحاربوه لَمّا نزل عندهم بمنزلة
(1) هكذا في النسخ. ولعله: التوبة.