قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٥٥

تحكيم، حتى يصل إلى المسجد أو المصلى، ويقطع التكبير، ويقيم كاتبا بين يديه في كل الأوقات، ولا يكون إلا ثقة مأمون على سره وما يغيب عنه.

مسألة: قال أبو سعيد: إن الإمام إذا بويع له احتاج إلى خطيب يتكلم على رأسه، يحسن الكلام في حين القول، ليشهر ذلك، قال: وسمعناهم يقولون: "قد بايعنا الإمام فلان ابن فلان على طاعة الله وطاعة رسوله /169/ محمد - صلى الله عليه وسلم - "، أو نحو هذا، قال: ولابد من هذا على معنى قوله، قال: ويحتاج إلى كاتب فصيح، يحسن الكتابة من نفسه؛ لأنه ترد إليه الكتب يجيب عليها.

مسألة: وقد أجمع رأي المسلمين من بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الإمامة لا تجب لإمام من بعد إمام أو عزله، إلا عن مشورة أهل العلم ورضا منهم على النصح لله، ثم يكون حجة على من غاب، ثم لا يكون عقد ولا بيعة إلا بصفقة أيديهم على يده، بصحة القلوب، وسلامة الصدور، ويأخذ العهد الوثيق، فيقولون له: "الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، أما بعد: فإنا نبايعك لله بيعة صدق ووفاء لنا ولجميع المسلمين، على طاعة الله وطاعة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، والحكم بكتاب الله قسطا وعدلا في عباد الله، وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، واتباع آثار أئمة الهدى قبلك، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى الجهاد في سبيل الله، وقتال الفئة الباغية، وكل فرقة امتنعت عن الحق طاغية، وعلى إقامة الحق في القوي والضعيف، /170/ والوضيع والشريف، والحبيب والبغيض، والرفيع والخفيظ"، وإن أراد الشري زاد في ذلك: "وأنك قد أشريت نفسك لله، على الجهاد في سبيل الله، بمن جاهده معك، كل فرقة امتنعت عن الحق حتى تفيء إلى أمر الله، وأن تدعو إلى دين الله وتوالي فيه، وتنهى عن الباطل وتعادي فيه، وأن عليك

٣٤٬٥٦٠ / ٣٦٬٧٥٥