الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٦٣الباب التاسع عشر في صفة العاقدين للإمام
من كتاب المصنف: ويستحب كثرة اجتماع المسلمين، وأهل العلم والرأي في عقد الإمامة للإمام.
مسألة: /159/ الشيخ أبو محمد ?: اختلف في عقد الإمامة وبكم يصح العقد؛ فقول: أقل ذلك خمسة أنفس من أهل الفضل في الدين، منهم أهل الحِل والعقد، والحجة على الرعية، دليلهم إمامة أبي بكر، عقدها له عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة، وبشير بن سعد، وأسيد بن حضير(1). وكذلك عقدة عثمان بن عفان، تولى البيعة له خمسة أنفس: عبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبد الله، والزبير بن العوام، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن مالك، وإنما جعل الشورى ستة ليختار من جماعتهم واحد منهم، ويبقى خمسة وهم كانوا الحجة على غيرهم. وقول: أقله اثنان؛ لأن الإمامة لا تصح إلا عن مشورة وتراض من الخاصة، وهم الحجة إذا وقع التراضي بواحد فأقل من يخاطبه اثنان من خيارهم، من أهل العلم والمعرفة. وقول: إن الإمام لا يحتاج إلى من يعقد له؛ لأن المراد التراضي به، فإذا وقع التراضي عليه من الخاصة إماما؛ فهو إمام، ولو كان هو القائم بذلك مبتدئا، الدليل: إمامة عمر بن الخطاب؛ ثبتت إمامته باختيار أبو بكر إياه إماما للناس فرضوا، فكان الرضا به دون العقد، أوجبت الصحة بذلك، قالوا: وكذلك عمر بن عبد العزيز، سلم
(1) هذا في الكامل في التاريخ، 2/ 192. وفي النسخ الثلاثة: الحصين.