الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٠٢والارتياب، وإنما الطعن والغيبة أن يطعن في المسلمين ويعيبهم بما ليس فيهم، وتحقيق الطعن بغير العلم عليهم.
مسألة: القاضي أبو بكر: عن الإمام إذا كان تثقل عليه النصائح من المسلمين، وكانت النصائح فيما لا يجوز ردّها أو لا يحسن، ويتبين منه ويعبر عما كان عليه من جفوة تلحقه، وهو مظهر القبول له ولا يتم، فإذا علم الناصح الجفوة من الإمام؛ فقد سقطت /216/ النصحية، وكان حجة على الإمام فيما نصحه. وأما فيما لا يحسن؛ فلا تزول به الإمامة إذا لم يقبل. وأما فيما لا يجوز إذا نصح ولم يقبل، ورد نصائح المسلمين؛ زالت إمامته، وإن كان يظهر أنه يقبل ثم يتحرز في وقت ذلك، ثم يعاود ثم ينصح ويقبل، ثم يعاود حتى يقع في النفس أنه لا يستقيم على ما يعطي من نفسه، فإذا كانت فيما يجوز وهو إذا روجع فيها قبلها، لم تزل بذلك إمامته ما لم يتهم فيما يعطي من نفسه، فإذا نزل بمنزلة التهمة؛ زالت إمامته، وإن كانت فيما يحسن؛ فقد مضى. انقضى الذي من كتاب المصنف.
مسألة: ولا يجوز للإمام أن يولي السفهاء من أقاربه ولا من غيرهم، وكفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا لخائن، ولا يجوز له أن يتولى له شيئا مما خان به الله، ومن ولّى على إمامته السفهاء؛ فقد خان أمانة الله، ويلزم المسلمين استتابته، إن كان قد كانت له ولاية عندهم. فإن تاب؛ قبلوا منه، وإن أصر؛ برئوا منه وخلعوه، وكذلك فعل المسلمون بعثمان بن عفان فيما عابوا عليه استعماله السفهاء، ولا يجوز له أن يولي الحكم بين الناس إلا من كان يحسن الحكم، فإذا ولّى عليهم في دمائهم، وحرمهم، ولا يحسن الحكم؛ فقد رد أمرهم إلى من لا يدري يعدل عليهم أم يجور /217/ ويصيب أم يخطئ، وكذلك الصدقات لا