الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٠١الباب السادس والعشرون في نصائح الإمام وقبولها ورفضها
ومن كتاب المصنف: وإذا قال رجل للإمام: "ينبغي أن تفعل كذا، وتغير كذا"، فقال: "اذهب فليس هذا إليك، وليس عليك، وأنا أنظر في ذلك"، وكان حدا مما يلزمه إقامته، وأبى مراجعة الحق؛ فقد جاز، وإن قال ذلك، ورجع إلى الحق وأقامه لم يبلغ به قوله هذا إلى خروج من الإسلام، ولا ينبغي أن يقول ذلك للمسلمين؛ بل عليه أن يقبل منهم النصيحة، ولا يكتف المسلم بقوله ذلك، بل يراجعه في الحق حتى يقبل منه أو يصر على باطله، ويخافه على دمه؛ فيسعه التقية، فإذا صار في حال من يخاف وجبت عليه البراءة.
مسألة: وإذا حكم الإمام بحكم من شواذ قول المسلمين، فتكلم له رجل من المسلمين أن هذا /215/ القول شاذ، وإن العمل على غيره على وجه النصيحة لا الاعتراض، أيلحقه إثم أو عليه عقوبة؟ فلا يجوز للإمام أن يحبسه على هذا. فإن حبسه؛ استتيب من حبسه. فإن تاب من ذلك، وإلا برئ منه.
مسألة: قيل: قال عمر ذات يوم لأصحابه: هل كرهتم مني شيئا في قسم أو حكم؟ فقال له أسد بن حصين: عجبا لك يا عمر، لو كرهنا من أمرك شيئا لأقمناك كما يقام القدح، فرفع عمر يديه ثم قال: الحمد لله الذي جعلني في قوم إن كرهوا مني شيئا أقاموني كما يقام القدح.
مسألة: في مسلم من شواذ الرعية، رأى من العمال ما لا ينبغي مثله في الإسلام، ما أفضل له؟ يرفعه إلى الإمام إذا كان لا يقدر يغيره بنفسه، أو الإمساك عن ذلك؟ قال: الفضل رفعه إلى الإمام، إنكارا له لله على العمال، وعلى من سايرهم على أهوائهم إن لم يقبلوا منه، وليس إنكار المنكر من الطعن