الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٢٢الباب الثاني والثلاثون فيمن يجوز للإمام الاستعانة به
من كتاب المصنف: ويجوز للإمام أن يزحف إلى أهل الشرك بمن سار معه من الرعية، وإن كان فيهم من لا يأتمنه؛ لأن أموال أهل الشرك حلال، وأخذ الجزية جائز لهم، فأما أهل الصلاة، فإذا لم يجد من يثق به، ويولي عليها من المسلمين؛ لا يعرض لها، فإنه إذا زحف إليها فإنما يزحف للعدل عليها، وعلى أهلها، وإقامة أمر الله فيها، فإذا لم يجد ذلك لم يكن له انتزاعها من جائر، ويردها إلى جائر آخر.
مسألة: وقيل ليس للإمام أن يستنصر بالكفار على عدوه، إلا أن يكون قاهرا للذين استنصر بهم، آخذا فوق (خ: على) أيديهم، إلا أن لا يحدثوا حدثا في أمر المسلمين، فحينئذ يسعه أن يستنصر بهم، وإن وجد أنصارا غير أهل الفساد لم يدخل المفسدين في عسكره، ولو كان قادرا عليهم.
مسألة: وفي موضع: وليس للإمام أن يخرج بقوم معروفين بالظلم، والقعود أولى به من الخروج معهم.
قال أبو إبراهيم: لا يجوز الخروج إلا مع ثقة.
مسألة: فإن اقتتل فريقان من أهل البغي. فإن قدر الإمام على قهرهما لم يعاون أحدا منهما؛ لأن الفريقين على الخطأ، وإن لم يقدر على قهرهما لم نأمن أن يجتمعا على قتاله، ضم إلى نفسه أقربهما إلى الحق، وإن استويا في ذلك اجتهد رأيه في ضم أحدهما إلى نفسه، ولا يقصد بذلك معاونته على الآخر، بل يقصد الاستعانة به على الآخر، فإذا انهزم الآخر /239/ لم يقاتل الذي ضمه إلى نفسه حتى يدعوه إلى الطاعة؛ لأنه حصل بالاستعانة في أمانة.