الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٥٧الجلود، من القتل والحرق، وطائفة من المسلمين في السجن والقيود، لا تقبل فيهم شفاعة، ولا يؤخذ فيهم بالصحة -فيما بلغنا-، إلا ما قال: من خيف منه على الدولة أكل ماله في السجن، ففارقه من فارقة من المسلمين على تلك الأحداث، وجامعه من جامعه من المسلمين، لا نعلم منهم فرقة في ذلك، بعضهم من بعض، وهكذا سيرة المسلمين على هذا السبيل، ولعل تلك الأحداث التي كانت مع الإمام المهنا شبيهة بالأحداث التي كانت مع عزان بن تميم، أن تكون أظهر وأعظم.
ومن الكتاب: فإن قال أهل التمويه والعمى: كان على عزان بن تميم إذا غرم تلك الأحداث إلى أهلها. فإن لم يقبلوها كان عليه أن يحبس أهل الحقوق أو يبرأوا منها، ولا عذر له بذلك ولا براءة له منها إلا على ذلك، وليس /281/ الإمام كغيره من الناس، قيل لهم: إنما هذا رأي منكم ولا تأتون عليه أثرا، ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام:148]، ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ [هود:17]، ومن قبل ذلك ما فعل الإمام غسان بن عبد الله الإمام أن السيل أتى على فلج منح، فاجتاحه وذهب به أصلا ولم يجدوا إلى إخراجه سبيلا -فيما بلغنا- أن الإمام أرسل إلى سليمان بن عثمان ? فلما أتى سليمان بن عثمان إلى الإمام وقعد عنده، قال غسان لسليمان بن عثمان -فيما بلغنا-: ما تقول يا أبا عثمان في فلج لقوم مثل فلج نزوى يمضي في أرض سمد، فأتى السيل عليه فاجتاحه فلم يقدروا على إخراجه إلا في أموال الناس، فهل لهم ذلك؟ فبلغنا أن سليمان بن عثمان قال: نعم لهم ذلك، فقال له الإمام غسان: يكون لهم ذلك لهم بالثمن أو بغير الثمن؟ فبلغنا أن سليمان قال: بل لهم ذلك بالثمن، فقال الإمام غسان: يكون الثمن بما قال