قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٧٥

الله - صلى الله عليه وسلم - لما شاور أصحابه بأمر الله جل ذكره، وهو كان أرجحهم رأيا، وأوفرهم عقلا، وأصحهم دراية، ولم يكن فيهم من يفضله في رأي، /304/ ولكن إذا اجتمع رأيهم على شيء كان أصح من رأيه وحده، وقد شاور أبا بكر، وعمر في أسارى بدر فاختلفا عليه، فمال إلى رأي أبي بكر، فعاتبه الله على أخذ الفداء منهم، فقال جل ذكره: ﴿لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال:68]، وشاور أصحابه حين أراد نزولا عند (خ: نحو) بدر، فقال له رجل من الأنصار: يا رسول الله صلى الله عليك وسلم: هذا منزل أمرك الله بنزوله، أو هو الرأي من المكيدة عندك؟ قال: لا، هو الرأي والمكيدة، فأشار عليه أن ينزل على الماء، فقبل منه - صلى الله عليه وسلم -، وأمرهم لما اجتمع الأحزاب بمصالحة عيينة بن حصن الفزاري على بعض الثمار، فقال سعد بن معاذ: هذا شيء أمرت به؛ فلا يجوز لنا خلافه، أو شيء تراه صلاحا؟ فقال: لا، بل هو رأي رأيته، فقال: يا رسول الله صلى الله عليك وسلم: فإن عيينة لم يطمع في شيء من ثمارنا في الجاهلية، فكيف وقد أعزنا الله بك؟ وقد جعل عمر بن الخطاب الستة النفر المشاورة في إقامة الإمام منهم، وفيهم دلالة أن على الناس إقامة إمام بعد مشورة.

مسألة: ولا يكره للإمام أن يتخذ حاجبا؛ لأن برقا كان حاجب عمر، والحسن كان حاجب عثمان، وقنبر كان حاجب علي؛ لأن على الإمام [أن] ينظر في جميع المصالح، /305/ فتدعوه الحاجة إلى أن يجعل لكل مصلحة وقتا، ولا يدخل كل أحد.

مسألة: وقيل: قال زياد لحاجبه: يا عجلان قد وليتك بابي، وعزلتك عن أربع: طارق الليل شر ما جاء به أو خير، ورسول صاحب البقر، فإنه إن تأخر

٣٤٬٦٧٩ / ٣٦٬٧٥٥