الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٧٤مسألة: وعن أبي عبيدة نافع بن نصر المغربي: قال بعد صفة من يصلح للإمامة: فإذا وجدوا من هو لذلك أهل الفضل، نظروا أيضا إن كانوا يجدون قضاة يحكمون بالحق بين الناس، في أبدانهم وأموالهم بغير جهل ولا رأي شاذ، ويجدون وزرا للإمام ممن يؤمن منه الجور بالرشا الظاهرة، ولا قبول الهدايا؛ لأنها رشوة خفية، ولا العمل بالجهل في أحكام الله، وأحكام المسلمين، احتاجوا أيضا إلى العلماء والفقهاء، يجلسون للناس في جميع مساجد الجماعات والأمصار، يميزون حلال الله وحرامه، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون السنن، ويحفظون السير ومواقيت الصلاة، /303/ وجميع ما يقوم به الدين من شريعة، ووظيفة.
مسألة عنه: فيعقدوا لأفضلهم -لأفضل المسلمين عندهم- في العلم والصلاح وأرجاهم، ثم يكونوا له أعوانا وأنصارا ما أطاع الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأقام الحدود، ونابذ أهل الشرك، وأشحن الثغور بالمرابطين، وأذل النفاق وأهله، وقمع أهل الظلم، وأخذ على أيدي السفهاء الفسقاء، وقهر أهل الباطل، وباشر الأمور بنفسه وأتقنها، ونصح للأمة، وتفقد ما يجب لله عليه، واستعمل الأخيار وأمرهم بتقوى الله، وحسن السيرة في الناس، والتواضع لكبيرهم، والرحمة لصغيرهم، والزهادة في الدنيا والرغبة في الآخرة، وإقامة المؤذنين لجميع الصلوات، وعمارة المساجد بتلاوة القرآن، والذكر لله في كل مدينة، أو قرية، أو حي؛ لأن الناس بهم يستنيرون، وبآثارهم يقتدون، وبأمرهم بالمسارعة إلى طاعة الله، والرغبة في ثوابه.
مسألة: في الورقة الثابتة، كتبتها هاهنا هو موضعها: وينبغي للإمام أن يشاور أهل الرأي في الدين، فيما يخصه من المهم من أمر رعيته، تأسيا برسول