الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٨٠رجل منكم ظلمه أميره مظلمة، أو يضربه سوطا واحدا في غير حق يستوجبه، فليرفع إلي أقصه منه وآخذ له بحقه؛ لأن النبي - عليه السلام - أقص من نفسه.
مسألة: يوجد في الأثر: والذي يلزم سلطان الأمة من أمورها سبعة أشياء: حفظ الدين من غير تبديل فيه، والحث على العمل به من غير إهمال له، وحراسة البيضة والذب عن الأمة من عدو في دين الله، وباغي نفس أو مال، وعمارة البلدان باعتماد مصالحها، وتهذيب سبلها، وتقدير ما يتولى من الأموال سنن الدين من غير تحريف في أخذها وعطائها، ومعاناة الظالم، والإحكام بالسوية بين أهلها، واعتماد النصفة في أهلها، وإقامة الحدود على مستحقها، من غير تجاوز فيها /310/ ولا تقصير عنها. واختيار خلفائه في الأمور، أن يكون من أهل الكفاءة فيها، والأمانة والثقة والعدالة عليها، فإذا فعل ذلك، كان مستحقا الصدق مثلهم ومحبتهم. فإن قصر عنها كان بها مؤاخذا، وعليها معاقبا.
مسألة: قال أبو سعيد: كان فيما مضى من أوائل المسلمين وعلمائهم، يلزمون أنفسهم الخروج إلى الحج كل سنة؛ للالتقاء بأهل الدعوة، قال: وكان أبو بكر وعمر يخرجان إلى الموسم كل سنة ليلتقوا بأهل الأمصار، ويسألونهم عن ولاتهم ليعدلوا عليهم ذلك على أنفسهم من بيت مال الله، ولا يكلفوا رعاياهم المشقات، وذلك من شفقتهم، وصحة المذهب. انقضى الذي من كتاب المصنف.
مسألة: ومن كتاب نهج البلاغة تأليف بعض المعتزلة: وكان عمر يتخير الركبان كل يوم عن البلد التي أتوا منها، وجاء مرة واحدة من الركبان، فجعل يقول: "يا عبد الله حدثني عن كذا وكذا"، وذاك يخبره ولا يعرفه، فلما دخل المدينة إذا الناس يسلمون عليه بأمرة المؤمنين، فقال الرجل: هلا أخبرتني يا أمير