قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٨٧

حتى يقتل أو يقتل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقول: إن الإمام بمنزلة غيره، وتسعه التقية كما تسع غيره، وليس ما ألزم نفسه من الإمامة أكثر مما ألزمه الله من طاعته، وله ما لغيره من التقية، فإذا ثبت له ذلك، واستيقن وخاف أنه إذا عارضهم بإنكار المنكر؛ خذلوه، واستولى عليه من أهل حربه من يتربص به الدوائر من رعيته، ما يبلغ بذلك إلى ظلمه في ماله ونفسه، ثبت له معنى التقية، ووسعه الإعفاء إذا استيقن دلائل ذلك.

وعلى قول من لا يوسع له التقية فقد مضى القول، وهذا إذا كان في غير الحرب لعدوه. وأما إذا كان سائرا في محاربة عدوه، وله أن يقيم ذلك وله في ذلك الخيار، وأحسب قولا: أن ليس له ذلك، وعليه أن يجدّ في المحاربة ويدع ما يشغله عنها، وإذا ثبت معنى وكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما هو من حقوق الله التي للإمام فيها الخيار، إن شاء عاقب وإن شاء لم يعاقب عليها، ورأى أن في تركها في وقته أعز للإسلام؛ فعندي أن ذلك له وأخاف أن يكون عليه ذلك أن يجهد النظر فيه لله مع مشاورة أهل العلم، وقد ثبت أن للمسلمين أن يستعينوا على عدوهم من أهل القبلة وأهل الشرك، وأهل العهد من اليهود والنصارى، /319/ وغيرهم من الهند والزنج والعجم، وأرجو أنه يثبت بمعنى الاتفاق أن طبول الزنج من المناكر وجميع الطبول، ودهرتهم التي مباح كسرها حيث ما وجدت، كان بها لعب أو لم يكن، وقد ثبتت الرخصة عن بعض أهل العلم في ترك ذلك، ولعله اتخاذه في عسكر المسلمين إذا أريد بذلك الهيبة للعدو والنكاية، وليس ترك منكر مما يرجى به الهيبة بمحمود النظر، إذا أراد ذلك أهل العلم والبصر، بأولى من التغاضي عن منكر مما يجتمع على لزومه، ولزوم إزالته، إذا رجي ما هو أفضل منه من نصرة الحق وأهله، من الناصرين من البسر (خ:

٣٤٬٦٩١ / ٣٦٬٧٥٥