الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٠١كان بينهم وبين أخيهم كنسج العنكبوت؛ فلا تهتكوا ستره، وإساءة الظن بالمسلمين هي من عظائم الذنوب، وما تحرى الحاكم لأعماله ممن يأتمنه، ولا يعلم منه الخيانة؛ فجائز له استعماله. وقيل: جائز له أن يستعمل المجهول الذي لا يعلم منه الخيانة، هكذا حفظنا، /334/ وعرفنا، والناس مولودون على الفطرة، ومن ولد على الفطرة فحكمه الأمانة. وقيل: يستحق الولاية في بعض الرأي في الدار الغالب عليها دعوة المسلمين، ودينهم، والمجهول الحال إذا لم يعمل فيه برأي من يرى أنه من أهل الولاية؛ فحكمه الأمانة حتى تصح منه خيانة، وليس فائدة حسن الظن إلا فيما لا تعرفه ومن تعرفه؛ فقد أنزلته منزلته، وميزت حكمه بما هو فيه من خير وشر، ولا تمد عينك إلى مقالة الملبسين، لقلة علمهم، وركاكة فهمهم برأي المسلمين، حتى إنّا عرفنا عن الشيخ أبي الحواري ? إجازة استعمال من يخاف منه الخيانة، إذا لم تصح منه، وهو محمد بن الحواري القري، والمسلمون مجمعون على ولايته، وعمله والرجوع إلى مقالته، وقد أمر بذلك خوف التفضيل والضياع، وقال: لا ضمان على من استعمل ذلك، وإذا خان خان نفسه إذا لم تكن منه خيانة.
وكذلك الشيخ أبو سعيد ? يقرب مقاله إلى هذا الرأي في المعتبر والاستقامة، وهذا غير مجهول، وهو موجود في كتاب بيان الشرع عن فقهاء المسلمين، وقد اختلف العلماء في استعمال من كان خائنا في شيء في دين الله، ومؤتمنا في شيء منه، فقال قائلون: يجوز /335/ استعماله فيما ائتمن فيه، ولو كان معروف الخيانة في غيره، وقد عرفنا وأدركنا علماءنا قد استعملوا في ذلك، وهو الشيخ أحمد بن سليمان القصالي، وكان يشرب شجرة التتن، ومجتهد في غيره من حسن الأمانة، وقد وكل مسجد الشيخ من عقر نزوى في زمن جملة من