قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٣٠٠

مسألة لغيره، ولعلها عن الشيخ حبيب بن سالم: ما تقولون مشايخنا في عامل الإمام إذا لم يجد للجباية عمالا ثقاتا أولياء، وأنه لم يميز ذلك من الناس لقلة علمه في أحكام الولاية والبراءة، فما يعجبكم، أيترك هذا الأمر سيدي ويقيم بنفسه على حسب قدرته، ولو بطلت الجباية جميعا، وبطلت الدولة؛ لأن الدولة لا تقيم إلا بجمع المال، أم يعجبكم لهذا العامل أن يجتهد في النظر لأهل زمانه، ويختار ممن يستصلحه، ولو خاف منه الخيانة في البعض من مال الله؛ لأن في تحصيل البعض يرجى قيام هذه الدولة، وهل قال بعض المسلمين: إن الناس كلهم في الولاية، خاصة في الدار الغالب عليها أحكام العدل؟ تركت كثيرا من السؤال.

الجواب -وبالله التوفيق-: إن الحاكم إذا ابتلي بأمور المسلمين؛ فعليه الصبر والرضا بما قسم الله وقضى، وقد /333/ اختلف العلماء اختلافا كثيرا في صفة العالم بالولاية والبراءة، حتى أن بعض العلماء قال: إذا عرف المرء إبليس لعنه الله، هو عدو الله، وأنه من أهل براءة الله على مخالفة الله في أمره ونهيه، وإن آدم - عليه السلام - هو ولي الله، وأنه من أهل ولايته على ما صح من حسن طاعته لمولاه، وامتثال أوامره ونواهيه، وأنه راجع التوبة مما هو وقع فيه بالندم والاعتراف بزلته، فهذا إذا عرف هذا، وميز هذه الريبة؛ فهو عالم بالولاية والبراءة، وهو رأي شديد، وقصد رشيد، وعليه أن يتحرى الصواب، ومطابقة السنة والكتاب، ولا يضره قول الطاعنين، فالناس هم محمولون على حسن الظن، والله ورسوله قد أمرا بحسن الظن بالمسلمين، ونهيا عن الظنون الرديئة، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات:12]، وعلى المسلمين حسن الظن بالمسلمين، وأن يكونوا ما

٣٤٬٧٠٤ / ٣٦٬٧٥٥