قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٣٠٣

الباب الحادي والأربعون في جبر الإمام للرعية على الجهاد وغيره

ومن كتاب المصنف: وليس للإمام أن يجبر رعيته على الغزو والجهاد، وإنما ذلك على من قطع الشري على نفسه معه، وليس له أن يجبر الرعية على الجهاد ولا الرباط، إلا من أحب ذلك منهم، إلا أن يخرج خارجة تريد استباحة البلد والحريم؛ فإن على كل أن يدفع الظلم عن البلد وأهله. وفي موضع: إلا أن تخرج خارجة على المسلمين، وإن أعانهم القعد قووا، وإن قعدوا ظهر العدو على المسلمين، فإنه يلزم القعد معونتهم.

وإذا كان ذلك عليهم، جاز له أن يجبر من امتنع من الدفاع /336/ للبغاة عن البلد؛ لأن له أن يجبرهم على مصالحهم. وأما إذا كان الإمام هو الخارج، فليس له أن يجبر أحدا على الخروج معه.

مسألة: وإن كان أخرج معه الرعية أو قعدوا، فالجبار يظفر بهم، فليس على القعد أن يخرجوها.

مسألة: وليس للإمام جبر الرعية على السلاح ولا على الكراع إذا أراد الغزو إلى عدوه، ومن لم يكن له كراع ولا سلاح؛ فليس للإمام أن يحلفه بشيء، ولا يحلفه بطلاق ولا بغيره؛ لأن أهل الدعوة أهل العدل، وأهل العدل لا يحلفون بالطلاق، وهم أهل العدالة.

مسألة: وقيل: للإمام أن يجبر رعيته إذا احتاج إليهم، قيل: أليس قد قال أبو بكر: "ولا نجبر متخلفا"؟ قال ذلك إذا استغنى عنهم بغيرهم؟ قيل: هذا مسير أو دفع؟ قال: مسير. قال: وإذا أرسل إلى غير شاري؛ فليس له أن يتخلف عنه، والله أعلم.

٣٤٬٧٠٧ / ٣٦٬٧٥٥