قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٣٠٤

الباب الثاني والأربعون في الإمام والحكام، هل تسعهم التقية؟

ومن كتاب المصنف: اختلف أصحابنا في الإمام الشاري، هل تسعه التقية؟ فقول: لا تسعه التقية؛ لأنه قد باع نفسه لله؛ فعليه الوفاء بذلك. وقول: تسعه إذا خاف على نفسه القتل، ويكون على طلب الناصر والمكيدة، إلى أن يجد ذلك ويصيب أعوانا. فإن لم يعلم منه فعل لذلك؛ فهو على الدينونة في الأصل على ذلك، ولا يساء به الظن، ولا يحكم عليه بغيره، حتى يصح أنه أهمل ذلك. فإن لم يعلم ذلك إلى أن مات؛ فهو على ما وصفنا./337/

قال المضيف: ومن حجة صاحب هذا القول، إنما أوجبه على نفسه من الشري، ليس بأعظم مما أوجبه الله عليه. وفي موضع: إذا تاب من ذلك.

مسألة: قيل: أليس قد قيل: إن التقية لا تسع الأئمة؟ قال: نعم، وكذلك عندنا تأويل أنه عند القدرة والأعوان، لا على الخوف على النفس وقلة الأنصار.

قال المضيف: في هذا نظر؛ لأنه كيف يكون في حال التقية من يجد الأعوان وله قدرة، والله أعلم.

مسألة: وقيل: إذا كان الإمام بالإجماع لا يدفع ذلك [غير] متأول ولا مكابر تسعه التقية طرفة عين وتسعه طرفتين، واليوم واليومين إلى ما لا نهاية له حتى يجد أنصارا، والله أعلم.

مسألة: في إمام خرج عليه ثلاثة أضعاف أنصاره، هل يجب عليه القتال فرضا؟ قال: أما الشاري. فإن القتال فرض عليه إذا غُشي في بلده. وأما إذا كان مدافعا، فلو كان البغاة أكثر من ضعفي أنصاره؛ كان قتاله فضيلة، ولم يكن فرضا، وإن كانوا مثلي أنصاره أو أقل؛ فالقتال فرض عليه.

٣٤٬٧٠٨ / ٣٦٬٧٥٥