قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٣٣٤

وإن شاؤوا أقاموا بما ضعف عنه من الأحكام والحقوق، وتركوه بحاله علما من الأعلام، وليس له علم فيما يأتي من المعاصي التي لو اطلعوا عليه بها عزلوه وقاتلوه، بل عليه التوبة من جميع ذلك في سريرته.

مسألة: أبو الحواري: في الإمام إذا صم صمما شديدا، أيعزله المسلمون عن إمامتهم ويقدموا غيره؛ فإن احتج فقال: "إني أسمع إذا نوديت"؛ فينادى /371/ فمرة يسمع ومرة لا يسمع؟ فعلى ما وصفت: فقد قالوا: إن الإمام إذا ذهب سمعه؛ فللمسلمين أن يعزلوه ويقيموا غيره، وليس لذلك الصمم حد معنا، إلا أن الإمام إذا كان لا يسمع شهادة البينة، ولا حجة الخصم؛ فقد جاز للمسلمين عزله. فإن أبى وامتنع؛ فنقول: ليس لهم أن يقتلوه ولا يحاربوه على ذلك، إلا أن يجتمع العلماء جميعا على عزله، وليس معه أحد منهم؛ فلهم أن يحاربوه إذا امتنع على ذلك حتى يعتزل، وليس له أن يحاربهم. فإن حاربهم؛ كان مبطلا، وإن ودعوه في إمامته فواسع لهم ذلك، وقد بلغنا عن الإمام عبد الملك بن حميد أنه كان قد ذهب سمعه فلم يزل في إمامته، وموسى بن علي ? قاض له حتى مات، فإذا كان الإمام بمنزلة لا يسمع شيئا من الأحكام إلا ما كتب له. فإن أراد المسلمون أن يدعوه في إمامته، ويقدّموا معه رجلا من المسلمين يكون في موضع الأحكام، ويحضره في ذلك الموضع، وينفذ للناس أحكامهم، والإمام في إمامته، وهذا أمين معه؛ إن لهم ذلك.

وعن ابن محبوب: في الإمام إذا عمي وذهب بصره؛ كان للمسلمين أن يدعوه في إمامته، ويقدموا معه رجلا من المسلمين يكون معه، ينفذ للناس أحكامهم، حتى يجعل الله للمسلمين من ذلك فرجا، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب /372/ المصنف.

٣٤٬٧٣٨ / ٣٦٬٧٥٥