الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٣٣وفي موضع: أظن عن أبي سعيد: وإذا أجمع أهل الدار إلا واحد على عزله فيما يختلف فيه؛ لم يكن الواحد حجة على الجماعة في مثل هذا؛ لأنه من الرأي، والنظر فيه إلى المسلمين، وإنما هذا نظر في الأحكام، ليس نظر في الحلال والحرام.
وأما النظر في الحلال والحرام، فإذا اختلفت العلماء فيه؛ قام الواحد فيه مقام الجماعة فيما يجوز فيه الرأي، وكان أعلمهم؛ أولاهم بالرأي. /370/ ولو اجتمع الأكثر إلا واحد من العلماء؛ لم يكن اجتماعهم عليه حجة، عليه أن يرجع إلى رأيهم، وقد يكون الواحد من العلماء إذا كان أعلم الجماعة حجة على الجماعة في الرأي؛ ويكون عليهم الرجوع إلى رأيه إذا كان أعلمهم في ذلك الفن، وليس مثل ذلك في النظر من الأحكام، ولا في عقد الإمامات ولا في عزله الأئمة.
(رجع إلى المسألة): وإذا كان منه ما لا يختلف في عزله فيه من العاهات؛ لم يكن له عندي إمامة عزل أو لم يعزل؛ لأنهم لا يجمعون على عزله بوجه ثابت له، ولا أعلم في ذلك في شيء من العاهات، إلا في ذهاب عقله، لسقوط التعبد، غير أنهم إن لم يقدموا عليه(1) حتى صح فرجع إليه [عقله؛ كان على إمامته.
ويعجبني إن كان مجنونا يفيق حينا ويذهب](2) عقله حينا، أن يكون لهم الاختيار في عزله، ويكون ذلك مما يختلف فيه. وكذلك إذا ذهب سمعه فلم يسمع، أو بصره فلم يبصر، أو كلامة فلم ينطق؛ فإن شاؤوا عزلوه وقدموا غيره،