قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٢٦

وهو الفاعل على الحقيقة لأفعال العبيد، ما يكون في كفر أو توحيد لعجزهم عن الحركة والسكون إلا بقدرته ومشيئته وإرادته لما شاء منه في وقته أن يكون؛ لأنه الخالق له؛ فهو الفاعل لما خلقه فيهم، وإن نسب في كونهم إلى من بداه(1) في فعله من العباد؛ فإنما هو من طريق التوسع مجازا كمثل ما يكون من الجماد، فأنى يستطيع الكافر أن يتحول إلى الإسلام والمسلم إلى الكفر على هذا من أمره كلا. ومنهم من يقول: إن الله كان ولا علم ولا سمع ولا بصر ولا قدرة ولا إرادة حتى خلق ذلك لنفسه، وزعم أنه لا يعلم الشيء إلا من بعد أن يكون، فنفى الصفات الأزلية، وأبى من أن يكون حيا عالما بهما من التشبيه له بخلقه وإجازة، قادرا خالقا، إلا أنه في وجوده ليس بشيء في زعمه، وقوله بفناء الجنة والنار في حكمه بعد /18/ تلذذ أهل الجنة بنعيمها، وتألم أهل النار بجحيمها. ومنهم الجهمية. ومنهم من وافق المعتزلة في الصفات والصفاتية في خلق الأعمال، وأهل الاستقامة في رؤية الكبير المتعال، وفريق من دان بالاعتزال في كلام الله بقوله فيه: إنه عرض إن قرئ، وجسم إذا كتب، مع دعواه الخروج من النار لمن يموت على الإصرار وهم النجارية. ومنهم من يقول في الله بأنه عالم قادر على معنى أنه ليس بجاهل ولا عاجز، فأثبت في حقه أفعال عباده أنها من خلقه، وأجاز عليه الرؤية في الآخرة وهم الضرارية.

(رجع) والكلابية: أصحاب عبد الله بن سعيد بن كلاب لم يصرحوا بتكليف ما لا يطاق، وإن لزمهم من القول بمقارنة القدرة للمقدور.

(1) ق: أبداه.

٣٤٬٧٨٣ / ٣٦٬٧٥٥