الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٦٩قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: قد كان ينبغي له إذا صح معه أنه أحدث أحداثا يستوجب بها العقاب، وصح معه أنه شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة حقيقة أن يعتقد أنه لم يمت إلا وقد تاب مما أحدثه ولم يجب أن يتوقف عن ولايته، ولكن لعله في نفسه أن الشهرة في ذلك لا تقتضي علم الحقيقة إن لم يسمعه بأذنه من لسانه - صلى الله عليه وسلم -، والحق كذلك إن كانت الشهرة قد صحّت معه، وأما في مذهبنا أننا لم تقم علينا الحجة بصحة هذه الرواية في العشرة المبشرين بالجنة، ومن لم تقم عليه الحجة؛ فعليه أن يحكم بحكم الظاهر، وتوقفه لا يدخل عليه ضرر في مذهبه إن لم يفسده بغيره، ولكنه يدل قول صاحب الكتاب أنه مثل السليمانية، وقال: إن السليمانية يكفّرون عائشة، وإذا صح أنهم كذلك؛ فقد مر بيان [أحكام بيانهم](1). (قال غيره: مر ولكنه محذوف. رجع) وهذه ثلاث فرق من الشيع الزيدية والسليمانية والصالحية يثبتون إمامة أبي بكر وعمر بن الخطاب، /63/ فأما الزيدية؛ فلا أعلم أنهم يبرؤون من عائشة أم لا، وكلام صاحب الكتاب فيهم متناقض؛ لأنه قال أولا: إن الإمامة معهم في نسل فاطمة لا غير، ثم قال: إن زيدا كان مذهبه مذهب واصل المعتزلي، وإن مذهبهم يثبتون إمامة أبي بكر وعمر، فإذا كان زيد يثبت إمامتهما، أليس الزيدية مثله؛ لأنهم ما نسبوا إليه إلا لاتباعهم له، وإن كانوا على خلافه فكيف يسمون زيدية، وإن كان معه أن زيدا كان مذهبه، ولكن هؤلاء ادّعوا عليه أنه على غير ذلك المذهب، بل على ما ذهبوا هم إليه فممكن، ولا يكون على هذا المعنى كلامه متناقضا، فاعرفه.
(1) ق: أحكامهم.