الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢١٧والذي معنا حتّى أولاد المشركين الصغار الذين ماتوا قبل أن يبلغوا الحلم أنّهم للجنّة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:164]، وأمّا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سألته خديجة ? عن أولادها الذين هم منه؛ أين هم؟ فقال لها: «هم في الجنّة»؛ فسألته عن أولادها من أزواجها المشركين فقال: «لو شئت لأسمعتك ثغاءهم في النار»(1)، فمع كثير من العلماء أنّ هذا ممّا يدلّ على أنّهم لا في النار؛ لأنّه علق ذلك بمشيئتها، وهو يعلم أنّها لا تشاء أن تسمع ثغاءهم في النار؛ وإنّما أجابها بهذا لمّا رأى أنّ الله تعالى لم يبيّن ذلك للناس لئلا تكون تعزية من الله للمشركين أو المنافقين في مصيبتهم بموت أولادهم؛ والله لا يريد أن يكرمهم بالتعزية، فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك ما لا نفهمه(2) لئلا يشتهر مع المشركين أو المنافقين ذلك، أو قال ذلك بمقدار ما هي تفهم المقصود من معنى كلامه - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة، ولا يفهمها المشركون /223/ والمنافقون بحقيقة إرادته بذلك - صلى الله عليه وسلم -، فاعرف ذلك.
مسألة: على أثر ما عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي: أمّا أولاد المنافقين؛ فقد جاء فيهم الاختلاف بين المسلمين وقومهم؛ وقولي قول المسلمين، فأحسب أنّ في بعض القول: إنّهم من أهل الجنّة ينعمون ويثابون، ولهم على هذا القول حجج شاهرة. وفي بعض القول: إنّهم من أهل الجنّة؛ إلا أنّهم لا ينعمون ولا يثابون، وهم ثواب لغيرهم؛ كالولدان، والحور. وأحسب أنّه قيل: إنّهم تبع لآبائهم؛ وعلى هذا القول حجج تدحضه. وأمّا الوقوف عنهم فإنّ هذا الوقف