الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢١٩الباب الثاني والعشرون ذكر ولاية الطفل بولاية أحد والديه
من كتاب المعتبر: والمجنون إذا كانت له ولاية، ثمّ ذهب عقله؛ فهو على ولايته، وأولاده الصغار المسلمون يترحّم عليهم، ويتولّون إذا ماتوا، وكذلك إذا كان الأب وحده في الولاية.
وقال أبو زياد عن أبي العباس ولده قال: كتبت أنا وأبو جعفر جوابًا في الصبيّ؛ إذا كانت أمّه في الولاية؛ إنّه يترحّم عليه؛ فقرأ أبو عليّ الكتاب فلم يغيره. وقال من قال: حتّى يكون الأب، وأمّا الأم؛ فلا.
وكذلك أطفال المشركين إذا أسلم أبوهم وأصلح؛ فهو في الولاية؛ لأنّه تبع له؛ فإن بلغ الصغير؛ زال عنه ذلك، فإن كانت له ولاية؛ تُولّي، وإن لم تكن له ولاية هو؛ لم يتولّ بولاية أبيه.
قال غيره في هذا كلّه: معي أنّه قد /225/ قيل هذا؛ فأمّا في أطفال المسلمين؛ فقد جاء فيهم عن الله فيما جاء في التأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور:21]؛ فإذا ثبت في الذين آمنوا؛ لم يصحّ ذلك إلا في الجملة من الذين آمنوا، أو تزول عن الذين آمنوا؛ والآباء والأمّهات داخلون عندنا كلّهم في الذين آمنوا، وأولادهم وذريّاتهم؛ فإذا ثبت لهم الإيمان من الآباء؛ لم يخرج من الأمهات؛ فمعي أنّ هذا مذهب من يقول بأنّهم سواء الأب والأمّ لمن كانت له الولاية منهما ألحق به أولاده. وأمّا قول من يقول: إنّه حتّى يكون الأب؛ فمعي أنّه يذهب أنّ الأولاد إنّما هم للآباء في ثبوت الأحكام من ثبوت ما يلزم الحكم في الأب، وعلى الأب؛ وللأب دون الأمّ من وجوب النفقة والكسوة للولد على أبيه دون أمّه، ووجوب حكم الرضاع