قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٠٣

الباب الثاني عشر ما يجوز للحاكم الضعيف من إنفاذ الأحكام بين الأنام

مسألة(1): الصبحي: وهل يجوز للحاكم أن يحكم بقول مما فيه الاختلاف بالرأي من غير معرفة منه بأعدل الأقاويل؟ قال: ليس للحاكم أن يحكم بعمى ولا اتباع هوى، وإنما للحاكم وعليه أن يحكم بحكم /325/ الكتاب والسنة وآثار المسلمين. وعليه إذا وردت حادثة أن يحكم بما يراه عدلا من آراء المسلمين، فإن لم يكن له بصر وكان بحضرته من يبصر ذلك شاوره، وإن لم يجد فإلى من بلغ إليه طوله وقدرته، وإن لم يقدر على حال كان عليه الاجتهاد على حسب الطاقة وليس له الإهمال في أمر دينه وحكمه، وعليه في التعديل ما عليه في استنباط الآراء.

قلت: وإن كان لا يجوز له حتى يعرف الأعدل فيحكم به، أيكون معذورا وسببه(2) الوقوف عن الدخول في ذلك، ولا يلزمه البحث عن معرفة ذلك ويكون سالما بجهل معرفة الأعدل. وإن ورد عليه شيء من مثل هذا يرفعهم إلى من فوقه أم لا عذر له؟

قال: لا يسع الحاكم الملزم نفسه شيئا من حقوق الإسلام تضييع ما ألزم نفسه من إنفاذ الأحكام، ويسعه جهل ما دان بتحريمه ما لم يضيع حقا أو يبطل حدا أو يعطل حكما يقدر على إنفاذه، وعليه الاجتهاد فيما بلغ إليه طوله من سؤال

(1) زيادة من ق.

(2) ق: ويسعه.

٣٥٬٠٥٩ / ٣٦٬٧٥٥