قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٠٤

أو خروج أو دلالة يستدل بها على ما نزل به، وإلا فالاستعفاء عما هو فيه أولى به لئلا يترك حقا بجهل أو يرتكب نهيا بلا علم، وأما ترفيع الخصوم؛ فذلك إليهم إذا طلبوا أو أحدهم أو من عليه الحكم خاصة، وإذا ألزم نفسه إنفاذ الأحكام ولم يكن /326/ عنده علم بجميع ما ينزل به فله أن يؤخر الأحكام حتى يعلم ما يحتاج إليه.

قلت: وإذا كان هذا المبتلى إذا سأل من فوقه من العلماء بعصره لم يعرفه الأعدل بل يجيبوا بقول ولم يذكروا الاختلاف، وقالوا هذا أكثر القول معنا، [وكذلك يجد هذا المبتلى في الأثر أن هذا هو أكثر القول](1) والمعمول به، ولم يجد بيان الأعدل ولم يبلغ علمه إلى تمييز الأقاويل، أيأخذ بالقول الذي يفتونه به أو الذي قالوا: إنه أكثر القول؟

قال: إن الشرع مسموع فيما لا يمنع منه العقل، والعقل متبوع فيما ورد به الشرع، ومهما انشرح صدره واتضح صوابه؛ جاز أن يعمل بما يراه من الأثر من كتاب مكتوب أو خبر منصوص وكله سواء.

وقول المفتي: "عندي أن هذا أكثر القول" بمنزلة قوله: جائز، ويخرج مخرج الرأي، فإن كان هذا بمنزلة من يجوز قوله في الرأي؛ فقوله مقبول، وإن كان دون ذلك؛ فلا يجوز منه، وأما ما يوجد في الأثر "أكثر القول أو المعمول به" فبمنزلة ما يوجد "يجوز كذا أو لا يجوز"، والله أعلم.

مسألة: ومنه: ولا يجوز للحاكم أن يحكم بشيء من الأحكام إلا بعد أن يعرف معاني ذلك الحكم من المدعي والمدعى عليه وقبول الدعوى من ردها، فيما

(1) زيادة من ق.

٣٥٬٠٦٠ / ٣٦٬٧٥٥