قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٧

وائدها، ولماذا قتلها؛ توبيخًا للوائد، وتعظيمًا لجرمه(1)؛ وقد ذمّهم في غير آية، ولقد صدق القائل حيث يقول:

نجا وائدي الأطفال أن وأدوهم … وقال [لهم] إني لذلك غاضب

وتصليهم نيرانه وجحيمه … تنوشهم حيّاتها والعقارب

[أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «يدخل الله الجنّة أقوامًا أفئدتهم مثل أفئدة الطير»(2).

قال غيره: يعني لم تعص الله أبدًا؛ والأطفال أيضًا أفئدتهم مثل أفئدة الطير.

(رجع) عنه - عليه السلام -: «أكثر أهل الجنّة البله»(3).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المراد البله: الذين أطاعوا الله تعالى في كلّ أمر وليس لهم اعتقادات فاسدة يهلكون بها في التوحيد، ولا في الوعد والوعيد، ولا في البراءة ممّن لا يجوز لهم أن يبرؤوا منه برأيٍ؛ إذ لا يعرفون الدينونة، ولم يحيزوا(4) الرأي في الدين الذي لا يجوز فيه الرأي لقلّة معرفتهم؛ بل أخبروا بأركان العبادة التي تلزمهم، ومعرفة الله بصفاته الجليّة؛ ولم يرتكبوا باطلا متعمّدين له

(1) في الأصل: لحرمه. وفي ق: بحرمة.

(2) أخرجه مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، رقم: 2840. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 8383؛ وأبي يعلى، رقم: 5896.

(3) أخرجه البزار في مسنده، رقم: 6339؛ وابن عدي في الكامل، رقم: 773؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب الرجاء من الله تعالى، رقم: 1122.

(4) هكذا في ق. ولعلّه: يجيزوا.

٣٬٥٠٧ / ٣٦٬٧٥٥