الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٦ومعاقبون عليه. الجواب: قد بيّنّا فيما تقدّم أنّه ليس بسؤال تبكيت لهم؛ وإنّما التبكيت للوائد، ودلّلنا على ذلك، ولا خلاف أنّ المظلوم متى ما قيل له: لم ظلمك فلان؟ ولم أخذ مالك /234/ ظلمًا؟ إنّه ليس تبكيت له؛ وإنّما هو تبكيت لمرتكب الظلم؛ وسقط التعلّق به.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل:17]، قالوا: فقد بيّن أنّ الولدان في ذلك اليوم ينالهم من الشدائد ما يجعلهم شيباً؛ وذلك يوجب أنّهم معذبون.
الجواب: الظاهر لا تعلّق فيه؛ لأنّه إنّما ذكر أنّ ذلك اليوم هو الذي يجعل الولدان شيبًا، ولا فعل لليوم بلا خلاف، ومهما عدلوا عن الظاهر؛ سقط تعلقهم؛ ومعناها أنّهم يصفون الأهوال بمثل ذلك، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم:42]، إخبارًا عن شدة الأهوال، وقال أيضًا تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ الآية إلى آخرها [الحج:2]، ولا يكون في ذلك اليوم مرضعة ولا ذات حمل.
فأما سؤال الموؤودة؛ فقد بيّن الله تعالى أنّه يسأل الكلّ؛ الشقي والسعيد في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر:92،93]، وقال تعالى أيضًا: ﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:6]؛ فالسؤال لا يدلّ على أنّ المسؤول يؤاخذ بما يسأل /235/ عنه؛ ألا ترى أنّ عيسى - عليه السلام - يسأل: هل قال لأمّته اتّخذوني وأمّي إلهين من دون الله؛ وليس يؤاخذ بذلك. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُ دَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير:8،9] من أعظم الدلالة على أنّ الله تعالى لا يعذّب أطفال المشركين؛ لأنّه قد ذمّ الوائد، وبيّن أنّ الموؤودة تسأل عن قتل