الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٩الباب الثالث والعشرون في ذكر معنى ولاية المجنون وحكمه
من كتاب المعتبر: وأمّا المجنون؛ فمعنا أنّه إذا ذهب عقله، وصار بحدّ المعتوه، فقد زال عنه حكم التعبّد، وصار بمنزلة الصبيّ الذي لا تعبّد عليه في أحكام الدنيا؛ بل قد يكون من الصبيّ المراهق والعاقل ما يرجى له فيه ما لا يرجى للمعتوه ولا منه؛ إلا أنّه إذا جنّ وهو في حدّ الولاية؛ فقد ثبتت ولايته في حكم الظاهر وكأنّه مات على /236/ الولاية.
وأمّا ما ولد له في حال عتوهه(1)؛ فهم لحق به في الولاية، وأحكامه كلّها في أحكام الولاية أحكام الوليّ المسلم؛ إلا أنّه لا تقوم منه حجّة، ولا له حجّة من شهادة، أو غيرها من حجج الإسلام، ولا في نفسه، ولا في ماله، ولن يتحوّل إلى حال وقوف في حكم الظاهر، ولا إلى براءة تحيله؛ ولو أظهر الشرك وتكلّم به، وجميع المكفرات، وقتل، وأخذ أموال الناس على المكايدة؛ فلم يرجع بشيء من ذلك عن حكمه الذي قد ثبت له في الظاهر من الولاية.
وكذلك إن كان على حدّ الوقوف؛ فهو على حاله، لا يرجع إلى حال براءةٍ ولا ولايةٍ أبدًا.
وكذلك إن كان في حدّ البراءة؛ فهو على حاله، ويبرأ منه في الحكم بالظاهر فيما قد ثبت عليه، ولا يرجع إلى حدّ الوقوف ولا الولاية إلا أن يشهد له بالتوبة
(1) الأصل عَتَهِهِ، رجل مَعْتُوه بيِّنُ العَتَهِ والعُتْهِ لا عقل له؛ ذكره أَبو عبيد في المصادر التي لا تُشْتَق منها الأَفعال.