الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٠قبل عتوهه؛ وتصحّ ذلك منه؛ فإنّه يرجع إلى حدّ ما كان عليه الذي عته وهو عليه من ولاية، أو وقوف إذا شهد له بالتوبة من حدثه الذي به برئ منه.
وأمّا إن كان في حدّ الوقوف أو الولاية، ثمّ شهد عليه بحدثٍ كان منه في صحّة عقله؛ فهو بمنزلة /237/ الميت؛ وقد وصفت لك الاختلاف في الشهادة على الميت في اختلاف أحواله إذا كان من الأئمّة، وإذا كان من المسلمين دون الأئمّة، أو كان من غيرهم ممّن ليس له ولاية، ولا تصحّ له عداوة في حكم الظاهر؛ وكلّ حالة تثبت في الميت له أو عليه ممّا وصفت لك من الشهادة في الأحداث على المكفرات؛ فالمعتوه مثله، فافهم ذلك فلست أحتاج إلى تكرير ذلك.
ولو كان المعتوه مشركًا ثبتت أحكام شركه على ما كان يثبت له من أحكام الشرك عليه، وأولاده الصغار تبعٌ له، وما ولد له في حال عتوهه؛ فهو تبعٌ له في أحكام الظاهر في الدنيا؛ إلا أنّه لا حجّة عليه، ولا منه، ولا عقوبة في فعله، ولا أعلم أنّ عليه جزية؛ ولو أنّه أظهر الإسلام، وأقرّ به بكماله، وأظهر التوبة بكمالها بلسانه؛ لم يخرجه ذلك ممّا هو عليه في الإسلام، ولا يثبت له من ذلك ولا عليه في الأحكام، ولا يقرب دخول المساجد، ولا الحرمين: مكّة والمدينة، وأحكامه كلّها في أحكام الظاهر حكم المشرك في أحكام الولاية والبراءة، والنجاسة والطهارة، ولحوق /238/ الذرّيّة، وإزالة الصدقة عن ماله، إذا كان أصلها ليس من مال المسلمين، إلا ما يكون من الطاعة فإنّها ليست بثابتة له، وما يكون له بمعصية فليست بثابتة عليه.
مسألة: ومن غيره: والمجنون إذا كانت له ولاية ثمّ ذهب عقله؛ فهو على ولايته.