الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٢الباب الرابع والعشرون في ذكر ولاية الأعجم وحكمه
من كتاب المعتبر: وكذلك معي أنّه قد قيل في الأعجم: إنّه لا يتولّى ولا يبرأ منه على ما يأتي من الطاعة والمعصية إذا كان أعجم لا يسمع، ولا يتكلّم؛ لأنّه لا تعرف له حجّة منه ولا عليه، ولا يعرف منه حجّة له ولا عليه؛ فإذا كان كذلك ولد، وكذلك بلغ؛ فهو عندي يشبه بحكم المعتوه في الولاية والبراءة، ومعي أنّه لو كانت له ولاية ثمّ عجم؛ فذهب سمعه ولسانه، وصار أعجم أصمّ بمنزلة الأعجم كان على الولاية معي، ولحق فيه معي جميع ما لحق المعتوه في حكم الظاهر ممّا وصفت من عمله بالطاعة والمعصية وفي أولاده.
وكذلك لو كان في حدّ البراءة ثمّ عجم؛ كان /239/ على حالته معي في الحكم، وكذلك إذا كان على حدّ الوقوف؛ كان على حالته، وكذلك لو كان مشركًا؛ كان على حالته في حكم الظاهر؛ لأنّه لا تقوم له حجّة ولا عليه حجّة؛ وإن كان الأعجم من أولاد أهل الشرك، أو معتوهًا؛ فإذا بلغ؛ كان معنا في حدّ الوقوف، وكذلك إذا عته أو عجم بعد بلوغه وقد كان من أولاد أهل الشرك، أو من أولاد أهل الإقرار؛ كان في حدّ الوقوف، ولم يبرأ منه، ولم يتولّ في حكم الظاهر حتّى يعلم منه ما يجب فيه من حكمه؛ من حكم ولاية أو براءة من ذات نفسه؛ لا من حكم غيره.
وإن كان من أولاد المسلمين فعجم أو عته وهو صغير، أو قبل أن يعرف ما عنده بعد بلوغه من كفرٍ أو إيمانٍ، أو ولايةٍ أو براءةٍ؛ فعلى قول من يثبت ولايته حتّى يعلم ما عنده في حكم الظاهر؛ فهو في الولاية ما لم يصحّ منه بعد صحته ما يجب به حكم من ذات نفسه.