الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٦٨عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} [فاطر:44]، أوَلَا يسمع إلى هذا ونحوه مما أنزله في كتابه العزيز هدى ونورا يشفي به صدورا ويعمي به أخرى، هي بذلك أحرى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل:80] (في جهالتهم)، ﴿وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ﴾ [النمل:81]، لاسيما هذا الفاسد اللعين المارد، فإنه على ما به من الفسق لا يصغي إلى حق، فإن تقدروا على النصح له فافعلوا، فإن قبل ورجع إلى الله عما عمل فهو المراد، وإن لم يعتدل وبقي في ميله عن الحق فأْمروه أن يعتزل، فإن أبى فحكموا فيه السيوف غير باخلين على الله بأجساد لابد من فسادها، ولا بأرواح لابد من فراقها لأجسادها، حتى يحكم الله وهو خير /408/ الحاكمين، بادروه ناصرين لدين الله مسرعين أن تكون لكم عليه الدائرة فيقطع الله بكم دابره، ويخزيه في الدنيا والآخرة، فإنه يقول: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَاد﴾ [غافر:51] ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:35]، فإن تقتلوه في ربكم فأجر الجهاد، وإن يقتلكم فلكم من الزيادة أجر (ع: أفضل) الشهادة، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:126] لأهل الصبر في مقام الشكر، ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر:44]، {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَا بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ