الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٦٩أَعْمَالَهُمْ} [محمد:4 - 8]، وجميع من على جوره وآزره من أعوانه وناصره من ولاة أو شراة أو جباة ونحوهم ضالون عن الحق، يحكم عليهم بالفسق، سواء كان ذلك منهم عن علم أو جهل في ظلم؛ لأنه على ما به من الشقاق، ظاهر النفاق، فأين موضع العذر لهم في الإعانة على ظلمه لأحد بِبَرْوِ قلم أو مدة من دواة، فكيف بما زاد عليهما من أنواع أفعاله الموجبة /409/ لضلاله، أزاحه الله وما أراحه، شدوا على هؤلاء الطغاة في النكير إن تقدروا فإنهم بغاة ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال:39] أو تفنى أرواحكم على إحياء الدين في عمار المتقين ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا، ولا مشارا عليه ولا مشيرا، فإنهم أولياء الشيطان، وأعداء الرحمن، بمعونتهم لهذا السلطان، قاتلهم الله أنى يوفكون، إلا من ندم فتاب إلى ربه ورجع عما عليه إلى قول المسلمين ورأيهم فدان بدينهم، فآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، والسلام على من اتبع الهدى، واتقى مواضع الردى، وطوبى لمن يقتل في سبيل الله تعالى، فإنه من السعداء، وله فضل الشهداء، فهو حي وإن فني، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:169 - 171]، ولا حول قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وعلى آله وسلم.
فصل: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى السيد الأجل الأكمل الأغر سيدنا حمود بن عزان بن قيس البوسعيدي أسعده الله تعالى إن شاء الله في الدارين، وعليك السلام /410/ ورحمة الله وبركاته، أما بعد: