قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٤٠٣

نفوذ أبصارهم (خ: بصائرهم)، وويل /446/ للهائمين في معاصيهم يوم يسحبون في النار على وجوههم، وا عجبا لكم الحديث أوما تسمعون.

ومنه: إخواني، ما هذه الغفلة عن الاتعاظ، وما هذه القسوة والإعراض، وما هذه الرقدة وأنتم أيقاظ، تالله ما قسى قلبك حتى عظم ذنبك.

ومنه: إخواني، مات أرباب العزائم وخلت الديار، ذهب المجاهدون وامحت الآثار، ما بقي غير قبور القوم، واعجبا من أحياء تموت برؤيتهم القلوب، ومن قبور أموات تحيا برؤيتها النفوس.

ومنه: إخواني، أفيكم عازم على الصلح، أم منكم من يسمع النصح، هذا منادي القبول على باب الوصول ينادي فهل من مستمع إلى ما يقول؟ سارعوا إلى مغفرة من ربكم.

ومنه: إخواني، ابكوا على ساعة لابد منها وبضاعة سترحلون عنها، أما ترون الموت قد أفنى الأمم الماضية، وهدم القصور العالية، وأفنى القرون الخالية، فعطل عشارهم، وأخرب ديارهم، فصاروا في القبور رميما، ولقوا من هول الممات أمرا عظيما، غصص الموت تقصم الأصلاب وتذل الرقاب، وترد كل مخلوق إلى التراب، وتقرب المؤمن من الخير وحسن المآب، وتسوق الفاجر إلى أليم العذاب، مساكين أهل الذنوب، لا بالقرآن عملوا، ولا في الموت تفكروا، اللهم خلصنا من قبح التصنع والدعوى، وسلمنا من شدة البأس /447/ والبلوى، وامنن علينا بحسن الخلاص والتقوى، فنحن العبيد وأنت المولى، وصلى على رسولك محمد النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -.

يا معشر العلماء، كم كتبتم ودرستم، ثم إن طلبكم العلم في بيت العمل فشلتم، لو ناقشتم الإخلاص لأفلستم، شجرتها الإخلاص أصلها ثابت لا يضرها زعزع

٣٥٬١٥٩ / ٣٦٬٧٥٥