قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٤٠٢

ومنه: إخواني، ويح المستكثرين من الخطايا، ألا يظن أولئك(1) أنهم مبعوثون؟ ما كفى نزول أحيم(2) /445/ المعاصي حتى ضربوا سرادقات من(3) الإصرار، كم رأيتم مذنبا يسرح في ميدان بيد غفلته، جذبته كف الاختلاس، قد جرته إلى حفرته.

ومنه: إخواني، الدنيا سموم قاتلة، والنفوس عن مكائدها غافلة، كم لذة تحلو في العاجلة وحرارتها في الانطلاق في الآجلة، يا ابن آدم، قلبك قلب ضعيف، ورأيك إطلاق الطرف رأي سخيف، عينك مطلقة في الحرام، ولسانك مطلق في الآثام، وجسدك متعب في كسب الحطام، كم نظرة محتقرة بها زلة الأقدام.

ومنه: إخواني، ما بال نفوس تعرف حقائق المصير، ولا تعرف عوائق التقصير، وقد علمت طول المسير، أم كيف(4) أقبلت على التبذير، وقد حذرت غاية التحذير، أما تخاف زلل التغيير، أما حوسبت على الفتيل والنقير؟

ومنه: إخواني، السنون مراحل، والشهور فراسخ، والأيام أميال، والأنفاس خطوات، والطاعة رؤوس أموال، والمعاصي قطاع الطريق، والربح الجنة، والخسران النار.

ومنه: إخواني، تلمحوا كثافة الغفلة على قلوب الغافلين، هممهم مقصورة على تحصيل المطعم والمشرب، إن هم إلا كالأنعام، سبحان من أعمى أبصارهم مع

(1) ق: ذلك.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: حيم.

(3) زيادة من ق.

(4) زيادة من ق.

٣٥٬١٥٨ / ٣٦٬٧٥٥