الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٥الباب الخامس في فضل الشهداء
ومن كتاب لطائف المنن في أحكام السنن: روي من طريق ابن عباس عن النبي ? أنه قال: «الشهداء على بارق(1) نهر بباب الجنة في(2) قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا»(3).
وعنه - عليه السلام - أنه قال: «الشهداء عند الله على منابر من ياقوت في ظل عرش الله يوم لا ظلّ إلا ظله على كثب من مسك فيقول لهم الرب: ألم أوفِّ لكم وأصْدُقْكم؟ فيقولون: بلى وربنا»(4).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أما إنهم الآن في الجنة فلا يصحّ الحديث فيهم، وإنما هم أحياء عند ربهم في الآخرة، يرزقون في الآخرة، وكذلك معنى الآية قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران:169]؛ لأن كثيرا من العلماء وأئمة العدل ليس الشهداء بأعظم منهم مرتبة ودرجة، فلا يكون الشهداء هم أحرى بذلك.
فإن قيل: لم يذكر غير الشهداء، قلنا: قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:108]
(1) في الأصل: بازق.
(2) في الأصل: فيه.
(3) أخرجه أحمد، رقم: 2390؛ وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير، رقم: 3704؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 123.
(4) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير، رقم: 01/ 102. وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد بلفظ قريب، رقم: 209.