الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٩٣الباب الثامن في النية للجهاد
ولا يسع لإنسان أن يهمل النية عن الجهاد لإياسه عن ذلك، بل الفريضة عليه أن يجدد النية ولا ييأس بذلك من ذلك بتركه النية للفرض، كذلك ولو كان فقيرا لا يستطيع الحج فعليه أن يجدد النية متى وجد الاستطاعة إلى الحج فإنه يحج، ولا يهمل النية عن الحج، وكذلك سائر الطاعات من التعليم، وصلة الأرحام، وغير ذلك، ولا يقطع نيته إياسا منه فيهلك بسوء نيته، وإن كان عاجزا عنه في الوقت فإنّ الله قادر أن يوجده، وقد وجدت أنّ عليه أن ينوي أنه لو قدر على أن يملأ الأرض عدلا لفعل، والله أعلم. 46 س
مسألة: وجدت فيمن أراد محاربة عدوه عند لقائه إياه أن تكون نيته أنه يحاربه؛ لتأدية الرسالة وتبليغ المقالة، وإنّ محاربته له أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وإنكار عليه جوره وظلمه، وتعدّيه وغشمه، أو نحو هذا، ثم يستعيذ ويقرأ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات:171] إلى آخر السورة.
مسألة: والمجاهد لا يجوز له أن يلقي بنفسه إلى التهلكة، ويكون قصده إلى أن يغلب أو يسلم، فإن كان يجاهد على أنه مقتول أو أنه يحبّ أن يقتل فهو هالك.
مسألة: قال بشير: سألت عزّان عمّن يريد الجهاد في سبيل الله، فلمّا كان عند الحرب خطر على قلبه إنما يريد أن يقاتل ليقال: إنه شجاع، أو إنه غير جبان؟ قال: حبطت تلك النية؛ لأجل هذا الرأي قد حدث له. قال: ولكن يدافع هذا الخاطر ويقاتل، والله أعلم.