قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٠٣

تحبس للفقراء من ذلك /51 م/ شيئا، فليس هذا حين إعطاء الفقراء، وإقامة الدولة، وإحياء الدين أولى وأقرب إلى الله من إعطاء المساكين، وقد أجاز ذلك المسلمون في سيرتهم أن يستعينوا بجميع الصدقات والصوافي ماداموا يحتاجون إلى ذلك في إقامة أمر الله والوفاء بأمانته، وإعزاز دينه، وإذلال أهل محاربته.

فصل: منها: وما استعان به المسلمون من مال الله، وأنفقوه عند حاجتهم إليه في إقامة الدين وإعزاز الدعوة في وقت خوفهم عليها، فليس عليهم(1) أن يغرموا للفقراء من ذلك شيئا بعد سكون الأمر، ووضع الحرب أوزارها، وأمن المسلمون من خوفهم، ولكن يعطيهم الإمام ما رأى من ذلك على قدر ما يعلم في ذلك من قوة المسلمين، وإمامة(2) عساكر المسلمين، والذبّ عن بيضتهم أحقّ وأولى من إعطاء الفقراء إذا خيف على الدولة أن يظهر عليها عدوها، وينتهك حرمها، والذبّ من ورائها(3) بمال الله أحق وأولى من تفرقته على الفقراء، ثم ادخل القرى بنفسك وبمن اتّبعك، وساوِ الناس بنفسك، وادعهم إلى الحق والأمان، وأعلمهم أنّك غير محارب إلا من نصب راية الضلال، واجمع على ذلك أهل الفتنة والمعصية، فإن 51 س امتنعوا من الحق وأرادوا الحرب والاجتماع على دعوة الجاهلية؛ لسفك الدماء وتحريق المنازل، يريدون أن تكون كلمتهم العليا العزيزة، وكلمة الحق ذليلة، فأولئك ينبذ لهم الحرب على سواء إن الله لا يحب الخائنين.

(1) زيادة من ث.

(2) ث: وإقامة.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: رأيها.

٣٥٬٢٦٠ / ٣٦٬٧٥٥