الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٨٢الأثر، فمن ذلك أن يكونوا أحرارا من الرجال، عقلاء، أصحّاء، مستطيعين لما يبلغهم من المال والمركوب والآلة، وما يتركونه لعيالهم وذراريهم، ومن يجب عوله عليهم إلى حدّ رجوعهم أو يستشهدون، فيكفون(1) مؤنتهم ومعهم من يخلفونه على عيالهم من الأمناء الثقات الذين تجوز لهم مساكنتهم، ويكونون كنصف العدوّ في العدّة، والعدد، والهيئة، والمركوب، والمطعوم، والمشروب حتى قيل في الأواني التي يتأتى(2) بها تشرب (خ: تشربون) وتشرب منها(3) دوابهم، آمنين غدر بعضهم بعض، وما يتولّد من جميع ذلك، آمنين قطع الموادّ التي تأتي من بعضهم بعض، وخلف بعضهم بعض، وما يتولّد من الخلف والطمع 96 س وقبول الرشوة وغير ذلك، وأن يكونوا قادرين على ما ذهبوا إليه من الجهاد.
فانظر سيدنا؛ هل تجد دولة من قبائل أهل عمان في زماننا هذا على ما ذكرنا وشرطنا، وشرائط الجهاد أكثر من أن نحصيها في كتابنا هذا، ولا يخفى على أهل العلم والبصر الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، ولا تخفى دقائقها على أئمة العدل ولا حكّامهم وأنصارهم وقوّادهم، فاطلبوها متعلّمين، والتمسوها راغبين، ولا توفيق لأحد من الخليقة إلا بالله ربّ العالمين، فمن أجل ما شرحنا وبينّا في كتابنا هذا وغيره لم يجز لك أن تأمر على الرعية، ولا على أهل البلدان على الجبر لهم على القتال شفقة منّا بك، ونصحا لله ولرسوله ولأهل دينه، فيا معاشر المسلمين، ويا حملة القرآن العظيم، ويا أهل هذا المذهب القويم؛ من أين جاز لإمام المسلمين أن يأمر على شيخ قبيلة من رعاياه بكذا كذا رجلا ليخرجوا من