قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٨١

من بارّ أو فاجر، مؤمن أو كافر، وكان خصما له، وكان قوله ودعواه حجّة له يدرأ بها عن نفسه وعلى خصمه في ذلك البينة العادلة، وكذلك في الذي يأكل في شهر رمضان نهارا في الحضر، ويترك الصلاة قائما، ويصلّي ركعتين في موضع لا يعلم أنه مقيم أو مسافر، وأمثال هذا وأشباهه مما يكون مؤتمنا عليه، ويكون فيه قوله حجّة عنه في ذلك، ولا تقوم عليه الحجّة في ذلك إلا ومنه حجّة تدفع بها من عبارة لسانه وقوله، فهو فيه مأمون على كلّ حال على ما يؤدّي من الفرائض من ذات نفسه، ولا يغيّر(1) عن نفسه في ذلك إلا هو من العذر، ومن النيات التي له فيها الحجة والعذر؛ لأنّه لو خصمه أحد من الناس وقال: أنت صحيح البدن، وقال هو: بل غير صحيح، وفي جسمه علل غامضة مما ينحطّ بها فرض الجهاد عنه، فقوله في ذلك حجّة، ولو شهد بذلك أهل منى وعرفات، وأضعاف ذلك مضاعفات ما كان قولهم حجة عليه في ذلك، وكذلك ماله الذي في يده إذا أقرّ به أو ببعضه أنه لغيره، وأنّ عليه فيه /96 م/ حقوقا وتبعات وضمانات؛ كان مقرّا على نفسه، وثابتا عليه في حكم أهل العدل ما أقرّ به، وكانت حقوق العباد متقدّمة على حقوق الله على ما عرفناه من آثار المسلمين. وعذر الله أهل الزمانة، والضعف، والعجز، والفقر عن الجهاد، وحكم بعذره في محكم كتابه، ولا يلزم صاحب الدين الخروج من بلده، ولا يلزمه الذّبّ عن حريم البلاد، بل قد قال من قال من المسلمين: إنّ له ذلك إذا أشهد بما عليه من الحقوق. وقال من قال: ليس له ذلك، ولا يلزم الخارج أن يضرّ بنفسه وأهله، ومن يلزمه القيام به، ومن يلزمه الجهاد لا يلزمه إلا بوجود شرائط نطق بها

(1) ث: يعبّر.

٣٥٬٣٣٨ / ٣٦٬٧٥٥