الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٨٨وأمّا الإمام إذا كان عنده ما يقوم بحربه من العساكر والأموال فليس له أن يلزم الرعية(1) الخروج فيما هو مستغنٍ به من قوّة مال أو جمع رجال؛ وإنّما يلزم الرعية الخروج مع الإمام عند خروج عذره من عدم مال أو رجال إذا احتاج إليهم الإمام ولم يكن عنده /100 م/ كفاية مال، ولا دفع لعسكر ولا رجال؛ ففي هذا الموضع على الرعية نصرة الإمام القادر منهم دون غيره ممّن ينحطّ عنه فرض الجهاد بوجه الحقّ؛ وذلك إذا خاف الإمام استيلاء(2) العدوّ لأهل الحقّ ودولة المسلمين جاز له في هذا الموضع الاستعانة بمن يرجو منه القوّة أن لو استعان بهم، وكان المستعان به ممن يلزمه ذلك، وفي الأثر قول مجمل أن ليس للإمام جبر رعيته، ولا يجوز الجبر على الجهاد، ولعلّ معنى هذا يخرج على(3) قول من يقول: إنّ الإمام يعذر بالعجز إذا لم يَقْوَ بنفسه على أمر المسلمين عذر عن الجبر، وصار سالما بعجزه، ومن يلزمه الجهاد لا يلزمه إلا بوجود شرائط نطق بها الأثر؛ فمن ذلك أن يكونوا كنصف العدوّ في العدد والعدّة والهيئة والمركوب والمطعوم والمشروب، حتى قيل في الأواني التي يشرب منها وتشرب منها دوابّهم وخيلهم، آمنين غدر بعضهم بعض، وما يتولّد من جميع ذلك، آمنين الموادّ التي تأتي من بعضهم بعض، وخلف بعضهم بعض، وما يتولّد من الخلف والطمع وقبول الرّشوة وغير ذلك، وأن يكونوا قادرين على ما ذهبوا إليه من أمر الجهاد، وأن