قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٨٧

الطاعة، ولا يمنع من مكاتبة عبيده في هذا الموضع، ويمنع من شراء ما قد استغنى عنه من الأصول والحيوان والعروض من رأس ماله؛ هذا بعد أن وجب عليه الجهاد لأجله.

ولا أعلم أنّ من لزمه فرض الجهاد على الشروط التّامّة التي نطق بها الأثر أن يستأجر غيره ليخرج عنه لجهاد من يلزمه جهاده، وبذل ماله في ذلك لا يحطّ عنه ما لزمه من فرض الجهاد؛ لأنّ بذل المال غير بذل النفس؛ لأنّ الأجرة من المال والخدم 99 س وبذل الزاد والدراهم والخيل، وما به من قوة المجاهدين؛ فهذا كلّه من المال وما يستعان به فيه.

وأمّا جبر دوابّ الناس للجهاد إذا احتاج إليها الإمام للمركوب، وحمل ما يحتاج إليه من الطعام والشراب، وجميع ما لا يقوم الجهاد إلا به ففي ذلك اختلاف؛ قول: إنّ ذلك لا يجوز على سبيل الجبر. وقول: جائز بالكراء، ويكون الكراء على نظر العدول بالعدل؛ وهذا إذا كان العدوّ هو الخارج على الإمام، وأمّا إن كان الإمام هو الخارج على العدوّ، فلا نعلم جواز الجبر على ذلك من الرعيّة، وإن قدر على الجهاد جاهد ولو بنفسه وبمن يعينه على ذلك، وإن حكم الإمام العدل على أحد من الرعية برأي من آراء المسلمين لم يكن للمحكوم عليه اختيار ولا خروج من حكمه؛ لأنّ الإمام وحكّامه إذا حكموا بالمختلف فيه صار كالإجماع على المحكوم عليه، ولا أعلم في ذلك اختلافا، ولا يلزم الجهاد شيخا قد عجز عن الجهاد ولا مريضا ولا امرأة ولا صبيانا.

٣٥٬٣٤٤ / ٣٦٬٧٥٥