قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢٥٢

الباب التاسع عشر الدعوة وصفتها، ومن تجوز محاربته بغير دعوة ومن لا تجوز

وهل يجوز محاربة أهل القبلة بغير دعوة؟ قال: لا، ولا محاربة من كان له ذمة وعهد من المشركين، والذي عرفنا عن أهل العدل من سلفنا أنهم لم يستحلّوا دم من خرج عليهم أو خرجوا عليه من أهل القبلة، إلا بعد الدعوة والإعذار والإنذار، ولا يبدؤوهم بقتال حتى يبدؤوهم بالدعوة، فإن لم يكفوا عن الحرب حاربوهم وبايتوهم بعد ردّهم الدعوة عليهم، ومبادرتهم عليهم في الحرب، والله أعلم.

مسألة: والمشركون الذين لهم ذمة وعهد أو لم يكن، هل يحل قتالهم بغير دعوة؟ قال: أما /136 م/ إذا دخلوا أرضهم لم يقتلوهم ولا يسبوهم ولا يغنموا لهم مالا، كانت لهم ذمة وعهد أو لم يكن لهم، حتى يدعوهم فيردوا الدعوة، فحينئذ يستحلون قتلهم، وسبي ذراريهم، وغنم أموالهم. وقول: إنّ الحجة قد قامت، والدعوة قد بلغت، فلا دعوة لهم، والله أعلم.

مسألة: وكيف يقال لأهل البغي من أهل القبلة عند الدعوة والحجة؟ قال: يدعون إلى حكم كتاب الله وسنة نبيه محمد ?، وإلى الدخول فيما خرجوا منه من الحق، وأن يلقوا بأيديهم إلى المسلمين، وأن يعطوا الحق الذي أوجبه الله عليهم من أنفسهم وامتنعوا به، فإذا ردوا الدعوة ولم يقبلوا النصح حلّ قتالهم ودماؤهم.

قلت: وهل تحرق منازلهم، وتقطع نخيلهم قبل المحاربة أو بعدها؟ قال: أكثر القول لا تحرق منازلهم، ولا تقطع نخيلهم قبل المحاربة ولا بعدها.

٣٥٬٤٠٩ / ٣٦٬٧٥٥