الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٦١الباب العشرون في الدعوة أيضا وبيان حجة القتال
/141 م/ بسم الله الرحمن الرحيم، ومن نسب الإسلام أمّا بعد؛ فإنّ الله له الحمد ارتضى الإسلام لنفسه، ورضي به عمّن رضي عنه من عباده، فأحكم لهم شرائعه بما ليس لهم أن يعدوا إلى غيره، ولن يقصروا عنه فيما دونه بأشياء أحلّها شاء أن تكون حلالا، وأشياء حرّمها على العباد شاء أن تكون حراما، وطلب إلى العباد معرفتهم إياه بها ليقطع ما قاله أهل التقصير عن [رضا به](1) فيها غدا، وتكون الحجّة له عليهم فيما تركوا من أمره فيها بعد معرفتهم بها، ويكون منه لمن دأبه لمسرته (خ: ومسيره) فيها، فانتجب(2) بذلك رسوله، وأنزل به كتابه، وشرح عن العباد العمى عنه فيما انتهى إليهم من محاكم أمره في كتابه، فثبتت الطاعة لمن استكمل أمره، وثبتت المعصية لمن خالف عليه في شيء مما أحل له أو حرم عليه، وكان مما يقدّم به في ذلك إلى عباده قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل:116]، فتقدّم نبيّ الله على العباد في معصية الله، فنهاهم عنها وقاتلهم عليها، ودعا إلى طاعة الله، وبيّن سبلها ورغّب فيها، 141 س وخصّ عليها من استجاب له في ذلك من استكمال طاعة الله، وولاية أهلها عليها، واجتناب معصية الله، وفارق أهلها عليها، وجعلهم عليها، فمن استجاب له في ذلك سمّي مؤمنا وثبتت ولايته
(1) هذا في ث. وفي الأصل: رضائه.
(2) وقد انْتَجَبَ فلانٌ فلاناً إِذا اسْتَخْلَصَه، واصْطَفاه اخْتياراً على غيره. لسان العرب: مادة (نجب).