الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٥كذّبوا بمحمّد - صلى الله عليه وسلم - وآله، وكذّبوه فيما جاء به، واتّخذوا مع الله آلهةً يعبدونها من دونه؛ فبقيت أحكامهم مخالفةً لأحكام أهل الإقرار؛ لأنّهم مأمونون على القرآن كتابةً وتلاوةً، لا يختانون فيه، ولا يتّهمون عليه بتحريف ولا بتغيير وتبديل عمّا أنزل؛ بدليل قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:42]. فانظروا معاشر المسلمين في جميع ما شرحته هنا، وخذوا بما بان لكم صوابه، وأنا أستغفر الله، وتائبٌ إليه من جميع ما خالفت فيه الحقّ والصواب، والله أعلم، والحمد لله وحده.
مسألة من كتاب لطائف المنن: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «عليّ منّي، وأنا من عليّ، ولا يؤدّي عنّي إلا أنا أو عليّ»(1). وقال - عليه السلام -: «عليّ مع القرآن، والقرآن مع عليّ؛ لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض»(2). وقال - عليه السلام -: «عليّ منّي بمنزلة رأسي من بدني»(3). وقال - عليه السلام -: «عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبيّ بعدي»(4). وقال - عليه السلام -: «عليّ بن أبي طالب مولى من كنت
(1) أخرجه كل من: الترمذي، كتاب المناقب، رقم: 3719؛ والنسائي في الكبرى، كتاب المناقب، رقم: 8091؛ وابن ماجه، كتاب المناقب، رقم: 119.
(2) أخرجه الحاكم، كتاب معرفة الصحابة، رقم: 4628؛ والطبراني في الأوسط بلفظ: «لا يفترقان»، رقم: 4880.
(3) أخرجه كل من: الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، رقم: 3475؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 4174.
(4) أخرجه كل من: مسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم: 30؛ والترمذي، أبواب المناقب، رقم: 3730؛ وابن ماجه، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، رقم: 121.