قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٤

القطع منه بذلك حتّى يصحّ معه فيه أحد الوجهين؛ فيمضي إليه حال لزوم ذلك عليه، ولا جوازه له.

وعندي أنّ الحكم ما هم فيه وعليه ممّا بأيديهم، وفي لغتهم، وغيرهم ممّن سبقهم من الأمم الخالية سواء؛ لقوله تبارك وتعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ الآية [البقرة:113]، فلمّا أن صحّ ذلك منهم ومن الذين من قبلهم معنى التكذيب لبعضهم بعض، ورد ما بأيدي كلّ منهم من الكتب لم يصحّ ثبوت تصديق أحدهم في شيءٍ لا يعرفه السامع منهم به، ولم يعرف حقيقته ومعناه، ولا يلتفت إليه ممّا هو خارج عن فهمه؛ نعم إذا صحّ من أحدٍ منهم التصديق والإيمان بمحمّد - صلى الله عليه وسلم -، والتصديق به في جميع ما جاء إليه به من عند ربّه، وثبت دخوله في الإسلام، ووجبت على المسلمين موالاته، وثبت عندهم أمانته، وكان ممّن يتلو تلك الكتب، أو شيئًا منها، ويلي منها ما قد تلاه، ورفع منها قدر قم؛ فجائز قبول ذلك منه وتصديقه فيه؛ لأنّه لمّا أن صحّ له حكم الإسلام، وثبت له حكم الإيمان بالنبي محمّد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن؛ صحّ له الإيمان بجميع ما جاء به - صلى الله عليه وسلم -، وقد جاء بجميع ما جاءت به الرسل الماضية، والكتب الخالية.

كما أنّا نحن بإيماننا بمحمّد - صلى الله عليه وسلم - وتصديقنا له في جميع ما جاءنا به عن الله تبارك وتعالى؛ إيمانًا منّا وتصديقًا بجميع ما جاءت به تلك الرسل والأنبياء ?، /123 م/ وتحقيقًا لجميع ما جاؤوا به عن ربّ العالمين وحيًا وتنزيلا، كذلك هؤلاء القوم لو أنّهم آمنوا بأنبيائهم إيمانًا حقيقيًّا، وصدّقوهم في جميع ما جاؤوا به؛ لم يقع منهم إنكار، ولا شكّ في شيءٍ ممّا صحّ وثبت رفعه في كتبهم؛ وهم قد

٣٬٥٤٣ / ٣٦٬٧٥٥