قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٧

فيه، ولا يمنع من محاربته إذا حارب على غير الحقّ؛ وإنّما يدلّ على من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه يشهد له بالجنّة من لسانه إلى أذنه؛ بدليل [فيما أتى] عائشة ?، وشهد لها بالجنّة، وزلّت بخطيئة، وقال فيها عمّار بن ياسر: "نقتلك يا أمّ المؤمنين؛ وننفذ فيك كتاب الله، ونشهد لك بعد ذلك بالجنّة".

والمراد بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها وإن كانت الأحاديث صحيحة؛ فالمراد منها أنّه لا يموت إلا تائبا، وإذا لم يعلم بتوبته أحد بذلك فيما بينه وبين الله، وعلى المتّقين أن يحكموا فيه بحكم الله؛ الحكم الظاهر دون حكم الباطن إلا الذي سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فيه: إنّه من أهل الجنّة، فيتولاه في الباطن ولاية الحقيقة بالدينونة أنّه لم يمت إلا وهو تائب.

(رجع) /124 م/ وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «سألت ربّي أن لا أتزوّج إلى أحدٍ من أمّتي، ولا يتزوّج إليّ أحدٍ من أمّتي إلا كان معي في الجنّة، فأعطاني ذلك»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا يحتمل أنّه صحيح، ويحتمل أنّه غير صحيح، وإن كان صحيحًا؛ فليس المراد عصمتهم أنّهم لا يعصون الله، ولا يحكم عليهم بحكم الظاهر من قتل من استحقّ القتل، ومن براءة في حكم الظاهر، أو ولاية، ويكون ذلك في حكم الباطن، ولا يحكم بحكم الباطن إلا ويحكم عليه بحكم الظاهر قبل ذلك، ولا يحكم بحكم الباطن إلا من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - من لسانه

(1) أخرجه الحارث في مسنده، كتاب المناقب، رقم: 1008؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 3844؛ والآجري في الشريعة، كتاب فضائل معاوية بن أبي سفيان، رقم: 1933.

٣٬٥٤٦ / ٣٦٬٧٥٥