الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٠٣الحق في الذي نهوه عنه من الظلم والباطل، وقاتلهم على ذلك قاتلوه مع إمامهم وهم على الحق المبين إن شاء الله. قال أبو المؤثر مثل ذلك.
قال محمد بن جعفر: فإن هزموهم وهزموا إمامهم، وكانوا من بغاة أهل القبلة لم يقتلوا منهم مولّيا، ولم يجيزوا منهم على جريح، ولم يسبوا لهم ذرية، ولم يغنموا لهم مالا؛ فهذا هو الوجه معنا في الفرقة التي تريد الجهاد والخروج على الظالمين. وقال أبو المؤثر مثل ذلك.
ومن /168 م/ جامع ابن جعفر: وقال الله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات:9]، وذلك أن يكون بين الطائفتين التنازع في بعض ما يتنازع فيه فيما ينزغ بينهم الشيطان، ويرتفع الأمر بهم إلى القتال، ويكون بينهم الدم فيطلب إليهم حق ما يقرّون به، ويدينون بتحريمه، فإن أعطوه قبل منهم وكانت فيه سلامتهم، وإن امتنع أحد من الطائفتين بما عليهم من قليل ذلك أو كثيره مما يعرف من ذلك ويقرّ به؛ صار باغيا كافرا في بغيه، لا إيمان له، حلال دمه، لا قصاص له؛ لأنه قيل: لا بغي في الإيمان، ولا إيمان في(1) للبغاة، وإنّ دم المسلمين حرام، وأنّه لا قصاص لمن حلّ دمه، ثم قوتلوا على البغي بإذن الله قتالا لا قصاص فيه بينهم وبين المسلمين، ولا ولاية لهم فيه أبدا حتى يعطوا العدل فيه من أنفسهم، ولا يهدر عنهم إذا هم فاؤوا إلى العدل بعد ذلك الحق الذي إنما قوتلوا عليه ليفيئوا إليه، ويهدر 168 س عنهم ما أصابوا في وقت
(1) هكذا في النسختين.