الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٢٦الباب السابع والعشرون في حرب أهل البغي من أهل القبلة، وما يجوز من ذلك وما لا يجوز
ومن سيرة المحاربة: عن بشير بن محمد بن محبوب: قال الله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:9]، وكانت الآية في مخرجها وظاهر بيانها عامة الأمر فيما وقعت عليه، إلا ما خصته حجة، أو منعت منه سنة، ولما كان الأمر عامّا كان الحكم به لازما فيما اشتملته الآية بعمومها، ودخل فيه من معانيها كلها إلى أن يقوم في ذلك ما خصّه منها بحجة يجب ذلك بها، ولما كان ذلك كذلك كان القتال كله، وما يقاتل به داخلا في الأمر لكافة المؤمنين به، ولم يجب زواله عنهم إلا بحجة تمنعهم مما وجب من ذلك عليهم، ولما كان القتال يجب مع أشدّ القتال، وكان أشد القتال داخلا في 180 س الأمر؛ لدخول كل القتال فيه صحّ الأمر بالقتل الذي يجب مع وجوب أشد القتال، ولما كان غير مأمون وجوبه مع القتال المأمور به كان ذلك إباحة كما يقول من يقول فيمن تلفت نفسه في الاقتصاص، أن لا تبعة على المقتص بحقه، وكذلك فيما يقام من حدود الله على خلقه في الاقتصاص شيء يمنع منها خوف تلف المقتص منه به، ولما لم يكن في الأمر بالقتال خصوص بيد دون عصا ولا دون سلاح، ولا سلاح دون سلاح دخل في ذلك كل ما يقاتل به، مما كان معروفا به قتال الناس في حروبهم، ما لم يمتنع المقاتل بما دونه مما يقاتل به على الامتناع منه مع ما جرت به السّنة، وكان المعروف في تأويل الآية