قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٣٥٦

البغي والجور والظلم والامتناع مما يكون عليهم في الحكم، وإنّه لمن أفضل الأعمال، فأنى يمكن أن يكون على العدل إلا بالعلم، فهو المقدم على حال، والعمل تابعه في جميع الأعمال، أو يجوز فيصحّ أن لا يحلّ للمسلمين من الباغي طلب الرجوع إلى الحقّ بأداء ما لزمه، وترك ما ليس له من الفسق والجور والظلم والبغي والعدوان والغي، أو لهم في الأمر والنهي بالقول دون ما زاد عليه من حبسه لنكاله، أو يجوز لهم هذا دون ما فوقه من قتاله إن امتنع، فلم يوصل إليه بما دونه، وإن بقي، [وإن بغى](1) فجار وظلم فطغى، ودعي إلى أن يعطي الحقّ من نفسه أو ماله فأبى على العموم في كلّ طاغٍ وظالم باغٍ، أو على الخصوص في النّاس لأحد مخصوص، ويلزمهم الكفّ عن كفه عن فساده، وظلمه، وجوره، وغشمه، وعناده، فإنه لا حجة عليه لغير من بغى عليه من الناس بغير التباس أو في شبهة لشكٍّ جاز فيه أن يدخل عليه، والمولى جلّ وعلا يقول للذين(2): ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات:10،9] /200 م/ فأين موضع جواز الشكّ في جوازه، فتبقى في حله ريبة لشبهة تجوز عليه في محل عدله؛ أَوَليس في هذا ما يدل بعمومه وصحة وجوبه في موضع لزومه؛ بلى فهو للجميع منهم ولغيرهم ممن أراده أن يدخل فيه معهم وعليهم، إلا من أوجب

(1) زيادة من ث.

(2) هكذا في النسختين، ولعله: الذين آمنوا.

٣٥٬٥١٣ / ٣٦٬٧٥٥