قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١١

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي تفضّل على عباده برحمته، وامتنّ عليهم بلطفه ومنته ورأفته، وأسبغ عليهم نعمته وأجزل لهم قسمه، وخص /5 م/ قوما بضياء الحكمة وغوامض الفطنة، فألقى في قلوبهم نور الاقتباس وفضلهم على كثير من الناس، فأبصروا الحق ونطقوا بالصدق، فأذهب الله ما في قلوبهم من الحمية والكبر وبغض الجاهلية والكفر صنعا(1) منه إليه وفضلا تفضل به عليهم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فأقاموا سبله ودعوته وأوضحوا براهينه وأدلته، وجاهدوا في سبيله ودعوا إلى سنة نبيه وخليله، وشذخوا يافوخ الكفر والنفاق، وقصموا شوكة أهل الظلم والشقاق بقلوب صابرة وعيون ساهرة ومهج تابعة وأنفس شائعة، فأعلى الله كلمتهم وأظهر دعوتهم إلى أن صارت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى والله عزيز حكيم، فينبغي لمن أراد الفضائل وطلب الكرم والوسائل ورغب في الفضل والجهاد وكسر شوكة أهل الظلم والعناد أن يخلص نفسه ونيته ويصلح سريرته وعلانيته ويجاهد في الله حق جهاده ويحيي العدل بين عباده، قال الله تعالى: 5 س ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التوبة:73].

(1) هذا في ث. وفي الأصل: صنفا.

٣٥٬٥٩٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.